معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
263
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
طالب عليهما السلام خرج عشيّة عرفة يومئذٍ من فسطاطه ، متذلّلًا خاشعاً ، فجعل عليه السلام يمشي هوناً هوناً ، حتّى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل ، مستقبل البيت ، ثمّ رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثمّ قال : « الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دَافِعٌ ، وَلَا لِعَطَائِهِ مَانِعٌ ، وَلَا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صَانِعٍ ، وَهُوَ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ ، فَطَرَ اجْنَاسَ الْبَدَائِعِ ، وأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنَائِعَ ، لَا تَخْفى عَلَيْهِ الطَّلَائِعُ ، وَلَا تَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدَائِعُ ، جَازِي كُلِّ صَانِعٍ ، وَرَائِشُ كُلِّ قَانعٍ ، وَرَاحِمُ كُلِّ ضَارِعٍ ، وَمُنْزِلُ الْمَنَافِعِ وَالْكِتَابِ الْجَامِعِ ، بِالنُّورِ السَّاطِعِ ، وَهُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ ، وَلِلْكُرُبَاتِ دَافِعٌ ، وَلِلدَّرَجَاتِ رَافِعٌ ، وَلِلْجَبَابِرَةِ قَامِعٌ ، فَلَا الهَ غَيْرُهُ ، وَلَا شَيءَ يَعْدِلُهُ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ . اللَّهُمَّ انِّي ارْغَبُ إِلَيْكَ ، وَاشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ ، مُقِرّاً بِانَّكَ رَبِّي ، وَأنَّ الَيْكَ مَرَدِّي ، ابْتَدَأتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ انْ اكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً ، وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُّرابِ ، ثُمَّ اسْكَنْتَنِى الْأَصْلَابَ ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ والسِّنِينَ ، فَلَمْ ازَلْ ظَاعِناً مِنْ صُلْبٍ إلى رَحِمٍ فِي تَقَادُمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَاْفَتِكَ بِي ، وَلُطْفِكَ لِي ، وَاحْسَانِكَ الَيَّ فِي دَوْلَةِ أَيَّامِ الْكَفَرَةِ الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ ، لكِنَّكَ اخْرَجْتَنِي للَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدى ، الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي ، وَفِيهِ انْشَأْتَنِي ، وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوَابِغِ نِعْمَتِكَ ، فابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ، وَاسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ، بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ ، لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي ، وَلَمْ تَجْعَلْ الَىَّ شَيْئاً مِنْ امْرِي . ثُمَّ اخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدى إلى الدُّنْيَا تَامّاً سَوِيّاً ، وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً ، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً ، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ ، وَكَفَّلْتَني الْأُمَّهَاتِ الرَّوَاحِمَ ، وَكَلأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ ، وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، فَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمانُ ، حتّى اذَا اسْتَهْلَلْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ ، اتْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابغَ الإنْعَامِ ، وَرَبَّيْتَنِي زَائِداً فِي كُلِّ »